جميـــــع المعلومات عن ثعلب المخابرات رفعت الجمال – مــــلــــف كــامـــل

Posted: April 21, 2012 in The State of Tawfiq

ولد رفعت علي سليمان الجمال في مدينة دمياط في الأوَّل من يوليو 1927م، والده علي سليمان الجمّال وكان يعمل تاجر فحم بالجملة، وأمه رتيبة علي أبو عوض ومن أسرة راقية تتحدَّث الإنجليزية والفرنسية وله أخ غير شقيق يدعي “سامي”، و له أخ شقيق هو “لبيب” وأخته”نزيهة”، وتولي “سامي” شئون الأسرة كلها، بعد وفاة الأب عام 1936م، والذي كان مدرساً خصوصياً للغة الإنجليزية، لأخوي الملكة “فريدة”

نشأ رفعت في مصر الجديدة تحت رعاية شقيقه “سامي”، الذي نقل الأسرة كلها إلى القاهرة بعد وفاة الوالد والتحق رفعت هناك بمدرسة للتجارة المتوسِّطة وهو في الرابعة عشرة من عمره وفي المدرسه التجارية المتوسِّطة، انبهر رفعت بالبريطانيين، الذين كانوا يقاومون الجيوش النازية باستماتة، مما دفعه إلى التحدُّث بالإنجليزية، بلكنة بريطانية، كما تعلَّق كثيراً بأستاذه الباريسي، الذي علَّمه أن يتحدَّث الفرنسية بلكنة الفرنسيين، حتى أجاد اللغتين، وبرع في التحدُّث بهما.

وفي بدايات عام 1943م، تزوَّجت شقيقته نزيهة من الملازم أوَّل “أحمد شفيق”، وانتقلت الأم إلى دكرنس، واستعد سامي للزواج من إبنة “محرم فهيم” رئيس نقابة المحامين وأصبح من الضروري أن ينتقل رفعت مع شقيقه لبيب الذى أصبح محاسباً إلى شقة أخرى، استأجرها لهما سامي بالقرب من ميدان لاظوغلي.

التقى رفعت بالممثل بشارة واكيم في عام 1945 ومنحه دوراً صغيراً في أحد أفلامه، لتتغيِّر بعدها حياته تماماً فمع الزهو الذى شعر به، مع عرض الفيلم، على الرغم من صغر دوره، بدأ زملاء الدراسة يعاملونه كنجم سينمائي، وأحاطوه باهتمامهم، وأسئلتهم، مما ضاعف من إحساسه بالثقة، وساعده على إنهاء دراسته، في صيف 1946م، ليعمل مرة أخرى، في أفلام الفنان بشارة واكيم، ويلتقي بأوَّل حب في حياته “بيتي”.
وكانت “بيتي” راقصة شابة مراهقة وتكبره بعام واحد، وبعد فترة انتقل رفعت للعيش مع بيتي مما أثار غضب شقيقه لبيب، وتسبَّب له في مشكلات عائلية عديدة، جعلته يتخلَّى فى النهاية عن “بيتي”، وعن العمل فى السينما

بعدها تقدَّم رفعت بطلب لشغل وظيفة لدى شركة بترول أجنبية على ساحل البحر الأحمر ونالها بسبب إجادته للفرنسية والإنجليزية بطلاقة ونجح رفعت فى عمله إلى حد كبير وتمت ترقيته و نقله إلى الفرع الرئيسي بها
إلا أن رفعت رفض هذه الترقية ورفض الوظيفة كلها فعمل لدي رجل أعمال سكندري ربطته به علاقة وثيقة أثناء عمله ليطلب منه العمل لديه ولينتقل بعدها إلى الإسكندرية وارتبط رفعت بهذا الرجل ارتباطاً وثيقاً، وشعر في منزله بدفء الأسرة، وخفق قلبه هناك بحب “هدى” ابنة رجل الأعمال، الذي لم يعترض على نمو هذه العلاقة، بعد أن اعتبر أن رفعت بمثابة ابنه، الذي لم ينجبه أبداً وكان من الممكن أن ينمو هذا الحب وينتهي بزواج واستقرار ولكن في أثناء قيام رفعت بمهمة لفرع الشركة في القاهرة، قام مدير الفرع في القاهرة بعملية إحتيال خبيثة، انتهت باتهام رفعت بالاختلاس والسرقة. وعلى الرغم من أن رجل الأعمال السكندري كان يدرك أن رفعت قد سقط في فخ محكم، إلا أنه اضطر لفصله من وظيفته، تجنباً لإجراء أية تحقيقات رسمية، في نفس الوقت الذي أوصى فيه بتعيينه كمساعد ضابط حسابات، على متن سفينة الشحن “حورس”.

وأثناء عمله على السفينة، وتوقفها فى ليفربول البريطانية، التقى رفعت بــ “جودي موريس”، التى ذكَّرته بحبيبته السابقة “بيتي”، وإرتبطت به جودي كثيرا فظل رفعت بعض الوقت معها ثم استعاد عمله على سفينة الشحن “حورس” عند عودتها إلى مدينة ليفربول، وعاد إلى مصر في مارس 1950، إلا أنه لم يلبث أن عمل على متن سفينة شحن فرنسية، سافر معها إلى مرسيليا، ثم تركها وانتقل إلى باريس حيث أجاد اللغة الفرنسية إجادة تامة، وكان يرغب في استمرار إقامته في باريس إلى الأبد، لولا أنه واجه الطرد من البلاد لأنه لم يكن يحمل تأشيرة إقامة رسمية وبتأشيرة زيارة قصيرة سافر رفعت إلى بريطانيا بحجة استشارة الطبيب، الذي أجرى له عملية الزائدة، واستقر ليعمل هناك في وكالة للسفريات، تحمل اسم “سلتيك تورز” وأثناء قيامه بعقد صفقة لحساب الشركة في “نيويورك”، تلقَّى عرضاً من صاحب شركة أمريكية، بدا له مناسباً للغاية، فقبله وقرَّر الإقامة في الولايات المتحدة الأمريكية لبعض الوقت، دون تأشيرة عمل رسمية، أو بطاقة ضمان اجتماعي فبدأت تطارده إدارة الهجرة وصاحب العمل تخلّى عنه، وتم وضع اسمه فى القائمة السوداء في “أمريكا”، مما اضطره للهرب إلى “كندا”، ومنها إلى فرانكفورت بألمانيا، التي حصل على تأشيرة ترانزيت بها، باعتبارها مجرَّد محطة، للوصول إلى النمسا.

ولكن عبثه أيضاً صنع له مشكلة ضخمة في فرانكفورت حيث فقد نقوده وجواز سفره، وفي تلك الفترة كان الكثيرون من النازيين السابقين، يسعون للفرار من ألمانيا، ويشترون في سبيل هذا جوازات سفر أجنبية، وبسبب ذلك اتهمه القنصل المصري هناك بأنه قد باع جواز سفره، ورفض أن يمنحه وثيقة سفر بدلاً منه، ثم لم تلبث الشرطة الألمانية أن ألقت القبض عليه، وتم سجنه لبعض الوقت، قبل أن يرحل قسراً، على متن أوَّل طائرة، عائداً إلى البلد الذي جاهد للابتعاد عنه

ومع عودة رفعت إلى مصر بدون وظيفة، أو جواز سفر، وقد سبقه تقرير عما حدث له في فرانكفورت، وشكوك حول ما فعله بجواز سفره، بدت الصورة أمامه قاتمة إلى حد محبط، مما دفعه إلى حالة من اليأس والإحباط، لم تنته إلا مع ظهور فرصة جديدة، للعمل في شركة قناة السويس
ولكن الفرصة الجديدة كانت تحتاج إلى وثائق، وأوراق، وهوية. وهنا تعرَّف على مزوِّر بارع، منحه جواز سفر باسم علي مصطفى، يحوي صورته، بدلاً من صورة صاحبه الأصلي.. وبهذا الاسم الجديد، عمل رفعت في شركة قناة السويس، وبدا له وكأن حالة الاستقرار قد بدأت.
ولكن في عام 1952 قامت ثورة يوليو وشعر البريطانيون بالقلق، بشأن المرحلة القادمة، وأدركوا أن المصريين يتعاطفون مع النظام الجديد، فشرعوا في مراجعة أوراقهم، ووثائق هوياتهم، مما استشعر معه رفعت الخطر، فقرَّر ترك العمل، في شركة قناة السويس وحصل مرة أخري من نفس المزوِّر على جواز سفر جديد، لصحفي سويسري، يُدعى تشارلز دينون.

وبسبب بعض المتغيرات السياسية، في عام 1953م، بدأت عملية مراجعة لأوراق الأجانب في مصر، مما اضطر رفعت إلى أن يغيِّر هويته مرة أخرى، وحصل بالفعل على جواز سفر جديد، باسم البريطانى دانيال كالدويل. ثم اتجه رفعت نحو حدود ليبيا، وقد وقرر في نفسه أنه لم يعد أمامه سوى أن يغادر مصر كلها وسار كل شيء على ما يرام، حتى بلغ نقطة الحدود وقدَّم للضابط البريطاني عندها جواز سفره البريطاني، ولكن الأمور لم تكن تسير لصالحه هذه المرة. ففي تلك الفترة كان الكثيرون من الجنود البريطانيين يفرون من وحداتهم في الإسكندرية ويحاولون عبور الحدود إلى ليبيا، كما كان العشرات من اليهود يسعون لتهريب أموالهم، عبر الحدود نفسها، مما جعل الضابط البريطاني يطالبه بإفراغ كل ما تحويه جيوبه أمامه، فلم يتردَّد رفعت لحظة واحدة، وبدأ يفرغ جيوبه أمام البريطاني، الذي التقط الشيكات السياحية، وفحصها في اهتمام بالغ، قبل أن يسأله عما يعنيه كون الشيكات محرَّرة لاسم رفعت الجمَّال في حين أن جواز السفر يحمل اسم دانيال كالدويل.

وهنا، ارتكب رفعت أكبر حماقة في حياته، عندما قال: إنه سيوقَّع تلك الشيكات باسم رفعت الجمَّال، مما اعتبره البريطاني بادرة شك، فألقى القبض عليه، وأعاده إلى القاهرة مع تقرير يشير إلى أنه لا يبدو مصرياً، أو حتى بريطانياً، وأنه على الأرجح دافيد أرنسون آخر..
“دافيد أرنسون كان ضابط يهودي، وعمل كمستشارً للقائد التركي جمال باشا في دمشق يوماً ما، وكان ضمن شبكة تجسُّس يهودية، انتشر أفرادها في الإمبراطورية العثمانية”.
واتهمت سلطات التحقيق في مصر رفعت بأنه يهودي، يحمل اسم دافيد أرنسون، وجواز سفر باسم دانيال كالدويل، وشيكات سياحية باسم رفعت الجمَّال، وعندما تحدَّث في التحقيقات باللغة العربية أثبت التهمة على نفسه، مما جعلهم يرسلونه إلى القاهرة

وفي تلك الفترة كان تنظيم الظباط الاحرارفي بدايته حيث واكب ذلك دخول اليهود وقيام الحرب بين العرب واسرائيل . وكان البوليس السياسي في ذلك الوقت نوعاً من المخابرات. وهنا احس بعض قادة الجيش بضرورة السعي وراء امتلاك اعين داخل اسرائيل وبدأ السعي لايجاد تلك الشخصية التي سوف تمثل هذا الدور العظيم ومن هنا بدا احد ضباط الجيش المصري في وضع بعض الشروط والتي من الواجب توفرها في تلك الشخصية واستمر سعية اكثر من عامين متواصلين محاولا ايجاد تلك الشخصية ففشل في ذلك. إلي ان جاء وقت كان يجلس ويتحدث مع بعض أصدقائه الضباط فسمع احدهم يتحدث عن شخص ليس لة مثيل في اساليب التنكر والتخفي وصلت به الي انه كان ينتحل اربع شخصيات في وقت واحدة لخدمة مصالحة الشخصية في النصب والتحايل علي الاجانب المقيمين في مصر آن ذاك ومنهم اليونانيين والارمان والايطاليين وحتي بعض الحارات التي كانت تحوي اليهود وهنا وطلب الضابط علي الفور لقاء تلك الشخصية وتحاور مع رفعت الجمال لمدة طويلة ولكن بدون ادني فائدة تذكر حيث راوغة كثيرا وارهق فكرة بالشكل الذي جعل هذا الضابط يوقن تمام بأنه وجد غايته وأنه وجد ما كان يبحث عنة منذ اكثر من عامين بعد ذلك أعيد استجواب رفعت في قسم “مصر الجديدة”، وحار الكل في شأنه، وافترض بعض الجنود، والضباط، وحتى المساجين، أنه بالفعل يهودي مصري، وفجأة، زاره ذلك رجل من البوليس السياسي أخبره بأن اسمه “حسن حلمي”،

ظل “حسن حلمي” يتحدث مع رفعت ويخبره أنه قد أثار حيرة الرسميين إزاء الصور التي ظهرت عليها حتى الآن. وأنه من الصعب تحديد شخصيته فقد يكون إنجليزياً أو يهودياً أو مصرياً ثم اتهمه بأن مصر لا تعنيه من كثير أو قليل، واستطاع ببضع كلمات عن أعداء مصر أن يستفز رفعت إلي أقصي الحدود وانفجر بالقول ليعترف أمام الضابط بأنه مصري.

بدأ رفعت يحكي للضابط كل شيء عنه منذ البداية وكيف قابل كثيرين من اليهود في ستوديوهات السينما ونجح في جعل اليهود يقبلونه كيهودي. وكيف تمثلت سلوكهم وعاداتهم من منطلق الاهتمام بأن يصبح ممثلاً. وحكي له عن الفترة التي قضاها في إنجلترا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، ثم أخيراً في مصر.
وبعدها أخبره حسن أنه الشخص الذي يبحث عنه ويمكن أن يستفيد منه استفادة حقيقية. وأخبره أن هناك رؤوس أموال ضخمة يجري تهريبها. وأن كثيرين من الأجانب وخاصة اليهود هم الذين يتحايلون لتهريب رؤوس الأموال إلى خارج البلاد. يمكنهم تحويل مبالغ بسيطة فقط بشكل قانوني، غير أنهم نظموا فرقاً تخطط وتنظم لإخراج مبالغ ضخمة من مصر. واليهود هم الأكثر نشاطاً في هذا المجال.
وأضاف إن إسرائيل تأسست منذ خمس سنوات مضت، وهناك كميات ضخمة من الأموال تتجه إليها. ونحن ببساطة لا نستطيع تعقب حيلهم، ومن ثم نحن نريد أن نغرس بينهم شخصاً ما، يكتسب ثقتهم ويطمئنون إليه وبذا يكتشف حيلهم في تهريب أموالهم إلى خارج البلاد، كما يكشف عمن وراء ذلك كله. ومعرفة كيف تعمل قنوات النقل التي يستخدمونها وكل شيء آخر له أهمية. وأخبره أنه الشخص المثالي لهذا العمل. الشخص الذي يمكن زرعه وسطهم ولابد أن يكون يهودياً. وأضاف أنهم سيتولون تدريبه وإيجاد قصة جيدة الإحكام لتكون غطاء له ثم يضعونه وسط المجتمع اليهودي في الإسكندرية.

وحينما سأله رفعت عما سيعود عليه من ذلك أضاف الضابط حسن أنه سيتم محو ماضي رفعت الجمَّال تماماً، ويجري إسقاط جميع الإجراءات القضائية الأولية لإقامة الدعاوي ضده بسبب جوازات السفر المزورة، والبيانات الشخصية عن علي مصطفى، وشارلز دينون، ودانييل كالدويل، وأي أسماء أخرى سبق له أن استخدمها، كما سيتم إسقاط أي اتهامات أخرى ضدك. وسوف تستعيد قيمة شيكاته السياحية، وتكتب بالاسم الذي يتخذه لنفسه ويعيش به كيهودي.تدريبه وميلاد “جاك بيتون “وافق رفعت علي التعاون مع الضابط وبدأت فترة تدريب مكثف له حيث شرح له أهداف الثورة وفروع علم الاقتصاد، وتعلم سر نجاح الشركات متعددة القوميات، وأساليب إخفاء الحقائق بالنسبة لمستحقات الضرائب، ووسائل تهريب الأموال، وتعلم عادات اليهود وسلوكياتهم. وتلقي دروساً مكثفة في اللغة العبرية كما تعلم تاريخ اليهود في مصر وأصول ديانتهم.
وعرف رأفت كيف يميز بين اليهود الإشكانز والسفارد والشازيد، وحفظ الشعائر اليهودية وعطلاتهم الدينية. وتدرب أيضاً على كيفية البقاء على قيد الحياة معتمداً على الطبيعة في حالة إذا ما اضطرته الظروف إلى الاختفاء فترة من الزمن. وتدربت بعد هذا على جميع عادات الشرطة السرية للعمل بنجاح متخفياً. وأخيراً بدأ في تقمص شخصيته الجديدة.وأصبح منذ ذلك التاريخ جاك بيتون المولود في 23 أغسطس عام 1919 في المنصورة، من أب فرنسي وأم إيطالية. وأن أسرته تعيش في فرنسا بعد رحيلها عن مصر، وهي أسرة كانت لها مكانتها وميسورة الحال. وديانته هي يهودي إشكنازي.

وأثناء وجوده في الإسكندرية إنضم رفعت إلى الوحدة اليهودية (131)، التي أنشأها الكولونيل اليهودي “إفراهام دار” لحساب المخابرات الحربية الإسرائيلية، والتي شرع بعض أفرادها في القيام بعمليات تخريبية، ضد بعض المنشآت الأمريكية والأجنبية، على نحو يجعلها تبدو كما لو أنها من صنع بعض المنظمات التحتية المصرية، فيما عرف بعدها باسم فضيحة “لافون”، نسبة إلى “إسحق لافون”، رئيس الوزراء الإسرائيلي .
وفي الوحدة (131)، كان “رفعت زميلاً لعدد من الأسماء، التي أصبحت فيما بعد شديدة الأهمية والخطورة، في عالم المخابرات والجاسوسية، مثل “مارسيل نينو”، و”ماكس بينيت”، و”إيلي كوهين”،

وكان “حسن حلمي” وهو من تولَّى أمر رفعت ويتابع نشاط الوحدة (131) طوال الوقت، وأن معلومات رفعت التي كان ينتزعها، من قلب الوحدة، كانت سبباً أساسياً في إحباط العملية كلها، وإلقاء القبض على كل المشتركين فيها.التجسس علي المجتمع اليهودي بالاسكندريةتم إلقاء القبض على “رفعت” و”إيلي كوهين”، كأفراد في الوحدة (131)، ثم أطلق سراحهما فيما بعد، لعدم وجود ما يدينهما، فاختفى بعدها إيلي في حين بقي رفعت ليواصل الحياة لبعض الوقت، باسم جاك بيتون، الذي لم يتطرَّق إليه الشك حتماً، بدليل أن الإسرائيليين قد اتهموا عضواً آخر، من الوحدة (131) بكشف أسرارها، وهو “بول فرانك”، الذي حوكم بالفصل فور عودته إلى إسرائيل وصدر ضده الحكم بالسجن لاثني عشر عاماً.

وحتى ذلك الحين، كانت مهمة رفعت تقتصر على التجسُّس على مجتمع اليهود في الإسكندرية، ولكن عقب نجاح عملية الوحدة (131) تم استدعاؤه إلى القاهرة، ليلتقي بضابط حالته الجديد “علي غالي”، الذي واجهه لأوَّل مرة بأنه قد نجح تماماً في مهمته، وأن الخطة ستتطوَّر، لتتم الاستفادة به أكثر خارج الحدود، خاصة وأن سمعته، كفرد سابق في الوحدة (131) ستخدع الوكالات اليهودية، وستدفعها للتعامل معه كبطل.
بدأت جولة تدريب مكثف لرفعت فدرس تاريخ اليهود الأوروبيين والصهيونية وموجات الهجرة إلى فلسطين. وتعلم كل شيء عن الأحزاب السياسية في إسرائيل والنقابات والهستدروت أو اتحاد العمال، والاقتصاد والجغرافيا والطوبوغرافيا وتركيب إسرائيل.
وأصبح رأفت خبيراً بأبرز شخصيات إسرائيل في السياسة والجيش والاقتصاد. وأعقب هذا تدريب على القتال في حالات الاشتباك المتلاحم والكر والفر والتصوير بآلات تصوير دقيقة جداً، وتحميض الأفلام وحل شفرات رسائل أجهزة الاستخبارات والكتابة بالحبر السري ودراسة سريعة عن تشغيل الراديو، وفروع وأنماط أجهزة المخابرات والرتب والشارات العسكرية. وكذلك الأسلحة الصغيرة وصناعة القنابل والقنابل الموقوتة. وانصب اهتمام كبير على تعلم الديانة الموسوية واللغة العبرية. واعتاد أن يسمع كل يوم ولمدة ساعات إلى راديو إسرائيل. بل وعمد إلى تعميق لهجتي المصرية في نطق العبرية لأنه نهاية الأمر مولود في مصر. بعد التدريب تحددت له مهنة حيث تقرر أن يكون وكيل مكتب سفريات حيث إن هذا سيسمح له بالدخول إلى إسرائيل والخروج منها بسهولة، وتقرر أن يؤدي اللعبة لأطول مدة ممكنة. فلم يكن لمهمته حد زمني، وكان له الخيار بأن يترك الأمر كله إذا سارت الأمور في طريق خطر وقيل له أنه يستطيع بعد ذلك العودة إلى مصر وأستعادة شخصيته الحقيقية.

وتسلم رفعت مبلغ 3000 دولار أمريكي ليبدأ عمله وحياته في إسرائيل. وفي يونيو 1956 استقل سفينة متجهة إلى نابولي.
وصل رفعت إلى نابولي حيث التقطته الوكالة اليهودية هناك، وبذلت جهدها لإقناعه بالسفر إلى إسرائيل بمنتهى الإلحاح أيامها. ولم يبد رفعت أية لهفة على السفر إلى إسرائيل، إلا أنه لم يمانع بشدة في الوقت نفسه، وإنما جعلهم يعتقدون أنهم قد نجحوا في إقناعه، وتركهم يدفعونه إلى ظهر سفينة حملته إلى “إسرائيل”.الحياة في إسرائيل عند وصول رفعت إلي إسرائيل استقبله فيها رجل مخابرات يُدعى “سام شوب”، واستجوبه بعض الوقت، ثم منحه تأشيرة إقامة، وجواز سفر إسرائيلي فيما بعد،

بدأ “رفعت” حياته في إسرائيل بإنشائه لمكتب سفريات عام 1956 باسم “سي تورز”، في 2 شارع “برينر” في تل أبيب، وهكذا وجد من الناحية العملية تعاوناً تجارياً سرياً بين المخابرات المصرية التي مولت جزءا من تكلفة إقامة الشركة والشاباك التي ساهمت أيضا في تمويل الشركة.
وبدأت صداقته مع “موشي دايان” ومحاولات “سام شوب” التقرُّب إليه ودفعه الفاتنة “راكيل إبشتين” في طريقه، ومحاولاته هو لاكتساب ثقة “دايان” و”شوب”، و”عزرا وايزمان”.

ومع اقترابه من مواقع الأحداث، علم “رفعت” بأمر العدوان الثلاثي قبل وقوعه، وعرف الكثير من تفاصيله، وسافر إلى روما وميلانو بالفعل، بعد ترتيبات دقيقة ليلتقي برؤسائه ويخبرهم بما لديه من معلومات، ولكن أحداً لم يصدّق، أو يقتنع بأهمية وخطورة تلك المعلومات، التي أتى بها رفعت من قلب إسرائيل ووقع العدوان الثلاثي علي مصر.

وفي يونيو 1963 طلب رفعت بأن يعود إلى مصر ولكن العودة لم تكن بالبساطة التي توقَّعها رفعت إذ لم يكن من السهل أن يختفي “جاك بيتون” فجأةإسرائيل، ليظهر “رفعت الجمَّال” مرة أخرى في “القاهرة” فهذا كفيل بكشف كل ما فعله طوال حياته. وربما ستكشف أيضا شبكات التجسُّس التي تركها خلفه في إسرائيل لذا كان عليه أن يحتفظ بشخصية “جاك بيتون” لبعض الوقت، وإن كان باستطاعته أن يغادر “إسرائيل” ويرحل إلى بلد ثالث، بحجة العمل أو الارتباط، حتى يفقد الموساد اهتمامه به، بعد فترة من الوقت، مما يسمح له بالعودة إلي مصر

التقي رفعت بزوجته “فالترود” في أكتوبر 1963م، وهي ألمانية مطلقة ولديها طفلة ووقع كل منهما في حب الآخر، وتزوجها سريعا. وعرضت عليه فالترود أن تتحول للديانة اليهودية عند زواجهما لكنه رفض.
حملت زوجته وأصر رفعت على ألا يولد ابنه في “إسرائيل”، كما أصر على أن تسافر زوجته لتنجبه في ألمانيا، حتى لا يحمل إلى الأبد الجنسية الإسرائيلية. وعندما لاحظ دهشتها من إصراره هذا، فسّر رفضه بان اسرائيل دولة حرب وأن حصول الطفل على جواز سفر اسرائيلي سيعرضه للمشكلات وأنه يخاف عليها من الاضطهاد. كما رفض رفعت أن يكون ابنه يهوديا وأصر على تركه بدون دين حتى يكبر ويقرر لنفسه. وظل ابنه “دانيال” بدون جنسية حتى حصل على الجنسية الألمانية في عام 1973 .

وبدأ رفعت يتحلَّل من أعماله والتزاماته في إسرائيل، ويقوي روابطه وأعماله في ألمانيا، فبدأ في دراسة كل ما يتعلَّق بالنفط، الذي قرَّر أن يجعل من تجارته مصدر رزقه الأساسي، خاصة وأنه قد تقدَّم بطلب للحصول على الجنسية الألمانية، التي ستتيح له السفر بيسر أكثر، ودون تعقيدات أمنية عديدة إلى مصر أيضا في أي وقت يشاء، كرجل أعمال ألماني، وتاجر نفط عالمي. وبالفعل انتقل رفعت للإقامة والاستقرار في المانيا.

لم تنقطع اتصالات رفعت بالمسؤولين الإسرائيليين، واستطاع رفعت أن يعرف بمخطط إسرائيل للهجوم على مصر في يونيو1967م، وبالفعل أبلغ المسؤولين في “مصر” بهذا، إلا أن أحداً لم يأخذ معلوماته مأخذ الجد، نظراً لوجود معلومات أخرى تشير إلى أن الضربة ستنصب على سوريا وحدها ووقعت نكسة 1967 على الرغم من حالة الإحباط وخيبة الأمل، التي أصابت رفعت بسبب هذا، إلا أنه واصل ارتباطه بالمخابرات المصرية، وظلّ يرسل إليها كل ما يقع تحت يديه من معلومات،

وبعد الحرب والانتصار عاد رفعت يطلب العودة إلى مصر، ولكن المخابرات المصرية أخبرته أنه لا يستطيع العودة مع أسرته، إذ يستحيل أن تتم حماية الأسرة كلها طوال الوقت، من أية محاولات انتقامية إسرائيلية، إذا ما انكشف أمره.

بعد أن أتم رفعت الجمال عمليته الجاسوسية حصل على امتياز التنقيب عن البترول المصري، في عام 1977 ونجح في تأسيس شركة باسم “آجيبتكو”، وأعطى الرئيس الراحل أنور السادات تعليماته لوزير البترول بأن يهتم بهذا “الرجل” العائد في شخصية جاك بيتون، دون أن يفصح عن شخصيته. وشدد علي أهمية مساعدته وتقديم كل العون له، فلم تجد وزارة النفط سوي “بئر مليحة” المهجور لتقدمه له بعد أن تركته شركة فيليبس، لعدم جدواه.

ورفضت هيئة البترول السماح له بنقل البترول من البئر في الصحراء الغربية إلى داخل البلاد بالتنكات. وأصرت علي نقله بأنابيب النفط ، وهو ما لم يتمكن رفعت الجمال من توفيره ماديا، فلجأ مرة أخرى إلي السادات الذي كرر تعليماته بمساعدته وتقديم كل العون له. لكن أحدًا لم يهتم به، فساءت حالة شركته، وتصرفت فيها زوجته “فالترود بيتون” بعد أن مات في عام 1982 حيث باعتها
لشركة دنسون الكندية.

لرفعت الجمال ابن واحد من زوجته الألمانية إلا أنه لا يحمل الجنسية المصرية، حيث أن المخابرات المصرية وفي إطار الإعداد للعملية قد قامت بإزالة كل الأوراق التي قد تثبت وجود رفعت الجمال من كل الأجهزة الحكومية بحث صار رفعت الجمال رسميا لا وجود له، وبالتالي لا يستطيع ابنه الحصول على جواز السفر المصري الأمر الذي أدى بزوجته وابنه أن يقدموا التماسا للرئيس السابق محمد حسني مبارك لاستغلال صلاحياته في إعطائه الجنسية، إلا أن طلبهما قوبل بالرفض لعدم وجود ما يثبت بنوته لرجل مصري

أصيب رفعت الجمَّال بمرض سرطان الرئة وتلقي العلاج الكيمائي في أكتوبر1981م . إلا أنه توفي في 10 يناير 1982م، وكان رفعت قبل وفاته سعيدا أن القدر أمهله الوقت الكافي ليكتب مذكراته، وأن زوجته وابنه “دانيال” وابنته بالتبني “أندريا” سيعرفون يوماً ما حقيقته، وهويته، وطبيعة الدور البطولي الذي عاش فيه عمره كله، من أجل وطنه مصر.
وأوصى رفعت زوجته قبل وفاته بألا يُدفن في مقابر اليهود وبالفعل دفن في مدينة دارتشمات بألمانيا.

شهادة ميلاده

ابن رفعت الجمال


السيد عبد المحسن فايق مكتشف رفعت الجمال

المرحوم اللواء أحمد شفيق زوج أخت رفعت الجمال والمرحوم سامي الجمال شقيقه

وكر الجواسيس ….ملف وثائقي … الجزيرة
http://www.youtube.com/watch?v=eBGodDKh8GQ&feature=results_video&playnext=1&list=PL61BECCD9F57F1635

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s